Total Pageviews

Wednesday, July 4, 2012

لو تفتح عمل الشيطان




لو تفتح عمل الشيطان








 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:



 {{" الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ
مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ،



 احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ،



 وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا وَلَكِنْ قُلْ:



 قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ "}}



قال البخاري رحمه الله تعالى:
(باب) ما يجوز من اللو.. وقوله تعالى:
((لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)).

 فهو رحمه الله يريد أن يقول:
هل يجوز لك أن تقول:
لو فعلت كذا لكان كذا وكذا؟
 مثلاً تمرض فتقول:
لو أني ذهبت إلى الطبيب قبل مرضي لما مرضت.
 يرسب ابنك فتقول:
لو أني ذاكرت له لما رسب.

 فهل هذا جائز أم لا؟

 ذلك ما سوف يجيب عليه الإمام البخاري،
وسوف يحلق بنا مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في أحاديثه لندخل رياضه اليانعة، ولنستمع لأقوال أهل العلم وهم يحللون هذه الألفاظ.

 قال:
وقوله تعالى: ((لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً))،
القائل هو لوط عليه السلام لما هجم عليه المجرمون
يريدون ضيوفه من الملائكة،
وكان قوم لوط قوم سوء وأهل فاحشة.

 فلما رآهم خرج إليهم وقال:
((وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ))، أما عندكم إيمان؟
 أما عندكم عقول؟

 ثم تأسف وتحسَّر وقال من شدة الغضب:
((لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً))،

أي: لو أستطيع أن أجادلكم وأغالبكم هذا اليوم لفعلت.


 ثم قال: ((أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ))،
أي آوي إلى الأسرة القوية والعشيرة المؤيدة لأخمدكم هذا اليوم.

 قال صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآيات:
(رحم الله لوطاً ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد) (1) ، لأن الله عزَّ وجل هو الركن الشديد.

 فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم تعجب كيف يقول:
((لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ))،
فكأنه نسي من الغضبِ الله،
لأنه لا أقوى من الله ولا أجل من الله ولا أعظم من الله.
 لكن هكذا مع الغضب قالها.


 ثم قال البخاري : (باب) ما يجوز من ال لو.

 قوله صلى الله عليه وسلم:
(لو كنت راجماً امرأة من غير بيِّنة).
 وقد قال صلى الله عليه وسلم هذا في قصة الرجل الذي اتهم امرأته بالزنا -نسأل الله العافية- فقال له صلى الله عليه وسلم: (البينة أو حد في ظهرك) فأنزل الله آيات اللعان في سورة النور: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ)) الآية.

 ثم قال صلى الله عليه وسلم:
(انظروا إن أتت به بصفة كذا وكذا فهو ليس لزوجها).



 إذ يجوز استخدامها في مواطن بشرط:

أن لا تعارض مشيئة الله تبارك وتعالى،
فإذا عارضت القضاء والقدر حَرُم استخدامها.


 فمثلاً:

لا يقع إنسان في حادث ومصيبة
فيقول: لو فعلت كذا وكذا لما وقعت عليّ المصيبة،
لأن هذا معارضة للقضاء والقدر.


 وهكذا التحسر على أمر فات فتقول مثلاً:

لو استقبلت من شبابي ما استدبرت لفعلت كذا وكذا، إلا إذا كان التحسُّر على العمل الصالح كأن تقول: لو كنت شاباً لتبت إلى الله عز وجل، فهذا جوزه بعض أهل العلم.


 وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم:
(لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) (1) ، فالرسول صلى الله عليه وسلم تحسر على أمر قد فات ومضى.


 ثم قال البخاري :
قال عطاء : (أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعشاء فخرج عمر رضي الله عنه فقال: الصلاة يا رسول ّالله، رقد النساء والصبيان.
 فخرج ورأسه يقطر وهو يقول: لولا أن أشق على أمتي -أو على الناس- لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة) (1) .


 لو ذاكر الطالب لنجح،
فامتنع نجاح الطالب لامتناع مذاكرته.

 (لو) تأتي بمعانٍ:

 1- تأتي بمعنى (إن) الشرطية كقوله سبحانه وتعالى: ((وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ))، أي: إن أعجبتكم.

 2- وتأتي للتقليل كقوله صلى الله عليه وسلم: (التمس ولو خاتماً من حديد) (1) .



 3- وتستخدم للعرض،

تقول: لو تنزل عندنا أكرمناك.. لو تأتينا أتحفناك.. لو تسعدنا شرفناك.


 4- وتستخدم للحضِّ:

لو فعلت كذا لكان أحسن.. لو ذاكرت كان أفيد.. لو صليت كان أنفع.. لو ذكرت الله كان أعظم لأجرك.

 5- وتستخدم بمعنى (هلا)،

كقوله تعالى:
((لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا))، أي: هلا أخذت الأجر.


 6- وتستخدم للتمني،

كقوله تعالى:
((فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ))،
أي: ليت لنا عودة إلى الدنيا.. ولكن هيهات.

 وقال صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة) (1) ،

وعند البخاري معلقاً: (عند كل وضوء) (1) ، وهذا الأمر يقتضي الحث والندب على السواك.

 وبهذا يُعلم أنه ليس بواجب على الناس لقوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشقَ على أمتي لأمرتهم) فانتفى الوجوب لانتفاء المشقة.

 وعن أنس رضي الله عنه وأرضاه قال:
(واصل النبي صلى الله عليه وسلم آخر الشهر وواصل أناس معه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فقال: لو مُدّ بي الشهر لواصلت وصالاً حتى يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) (1) .

 معنى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم صام أياماً من الأيام ثم واصل، أي أنه واصل الليل بالنهار،
فقلده أناس من الصحابة يريدون المواصلة،
فقال صلى الله عليه وسلم:
(إنني لست كهيئتكم، أنا يطعمني ربي ويسقيني)،
فواصلوا فقال صلى الله عليه وسلم:
(لو مدّ بي الشهر لواصلت بكم)،
أي: ليظهر لهم أنهم لا يستطيعون ذلك لو طال عليهم، فعليهم بالرفق والقصد.


 ومعنى قوله:
(أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني)،
ليس معناه أنه يطعمه الطعام ويسقيه الشراب، لكن معناه أنه يطعمه سبحانه وتعالى من المعارف ومن الإشراقات ومن الوحي ومن النور ومن الحكمة ما يشبع به.


 فروح الروح أقوات المعاني وليس بأن طعمتَ ولا شربتَ


 ولذلك تجد الناس يتسخطون القضاء والقدر
لأنهم عجزة لا يقومون بما طلب الله منهم.

 أما المؤمن الصادق فموقفه من القضاء والقدر
يدور حول مقامات:

 الأول:
أن يؤمن أنه -أي المقدَّر- من عند الله عز وجل.

 والثاني: أن يشكر الله عز وجل على النعمة.

 الثالث: أن يحمد الله أن لم يجعل المصيبة في دينه وفي استقامته.

 هذا عن استخدام (لو)..

أما (ليت) وهي الدالة على التمني فقد استخدمها صلى الله عليه وسلم وأجازها كما ذكر البخاري عندما قال صلى الله عليه وسلم في ليلة من الليالي:
(ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة
) (1) ، فقام بذلك سعد رضي الله عنه.


 وقال بلال رضي الله عنه:

 ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة بواد وحولي إذخر وجليل

 وقد أقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك (1) .
 فليت للتمني وهي جائزة بشرط أن لا يستخدمها الإنسان في المحرمات بأن يقول أحد: يا ليتني أزني أو أسرق أو أفعل محرماً. فعند ذلك لا يجوز استخدامها بل قد يحاسب العبد على أمنيته تلك.

 وإنما تستخدم في الطاعات:
يا ليتني أصوم كل شهر ثلاثة أيام..
 يا ليتني أجاهد.. يا ليتني أنفق.. وهكذا.

 وفي المباحات جائزة:
يا ليت عندي بيتاً أو سيارة وهكذا.



No comments:

Post a Comment