Total Pageviews

Saturday, April 28, 2012

Dua-El-Estighfar




كلمات




۩۩ ..ايه و تفسير ..3 ..۩۩


۩۩ ..ايه و تفسير ..3 ..۩۩



* حِكَايِةُ آية :

" وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ "
[ البقرة :195]


* اَلْفَهْمُ اَلْخَاطِئ :
غزا المسلمون القسطنطينية وكان قائدهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان ضمن الجيش أبو أيوب الأنصاري – رضي الله عنه – واصطف جيش الروم مُلصقاً ظهره بحائط المدينة ،
فـحمل رجل على العدو، فقال الناس : لا إله إلا الله يُلقِي بيديه إلى التهلكة .


* اَلْفَهْمُ اِلصَّحِيحُ :

فقال أبو أيوب – رضي الله عنه - :
إنَّمَا نَزَلَت هذه الآية فينا معشرَ الأنصارِ ، لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا : هلمَّ نقيم في أموالنا ونصلحها ،
فأنزل الله تعالى : " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " ..
قال الرواي : فما زال أبو أيوب يجاهد حتى دُفِن في القسطنطينية .

فحقيقة التهلكة هي ترك الجهاد والإقامة على الأموال .

ومازال هذا الفهم الخاطئ ينتقل في عقول المسلمين .. فإذا ما قام داعية للحق والخير سارع إليه أهل الباطل يلقون عليه التهم ويضيقون عليه وقد يسجنوه ، فإذا بالناس يتوجهون إليه باللوم : يا فلان إن الله تعالى قال : " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " !!


* وَجِبٌ عَمَلِي :
اختر مَيْداناً من ميادين الجهـاد يسهُلُ عليك المشاركة فيه .. إما ببذل المال أو بالكلمة ( كالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو الإصلاح بين الناس )

ولا يكن همك الراحة والانشغال بنفسك .. فتلك هي التهلكة ..



Friday, April 27, 2012


█ ▆ ▅ ▃ ▂ تاريخ الكعبة (2) ▂ ▃ ▅ ▆ █



█ ▆ ▅ ▃ ▂تاريخ الكعبة▂ ▃ ▅ ▆ █

الجزء الثاني 




الاراء في مصدر مكة وبكة

حسب المصدر التاريخي والثقافي:


تذكر مصادر أن قبائل الجنوب أول من استعمر هذا الوادي، فالأرجح أن اسمها أخذ من لغة الجنوب.

وقد وردت مكة أو مكرب عند بطليموس بمعنى بيت الرب، ، بمعنى أن مكرب اسم مركب من (مك) بمعنى بيت و(رب) بمعنى (رب) أو (إله) فيصبح المعنى بيت الرب أو بيت الإله.

وذكر بروكلمان أن مكة مأخوذة من كلمة (مقرب) العربية الجنوبية ومعناها (الهيكل) ويذكر بروكلمان أن بطليموس نقل هذا الاسم عن طريق الآراميين حيث يرد في اللهجة الآرامية الشرقية ماكورابا أو ماكارابا.

اي ورد اسمها في جغرافية بطليموس في صيغة ماكورابا Macoraba القريبة وهي قريبة من لفظ مكرب عند السبئيين، بل وحتى من لفظ مكه إذا فصلنا الجملة الى كلماتها. ويرجح أن يكون معنى الاسم الذي ذكره بطليموس هو "المُقرِب إلى الله" بضم الميم وكسر الراء.


غير ان بروكلمان يشير الى إحتمال انها جاءت مكة بمعنى (الوادي) وكذلك (بكة) ، ويعطي مثالاً على ذلك اسم بعلبك بمعنى وادي بعل، وأن ماكورابا أو ماكارابا في اللهجة الآرامية الشرقية تعني (الوادي العظيم) أو (وادي الرب).

ولكن بروكلمان يرجح أن مكة مشتقة من مكرب أو مقرب العربية الجنوبية لوقوعها القريب من تأثيرهم ولنزوح القبائل الجنوبية المستمر واستيطانهم قربها. وإضافة الى ذلك ذكر جورجي زيدان أن مكة مشتقة من مك في البابلية بمعنى (البيت) .



حسب الاشتقاق اللغوي:

 وهناك من يقدم تفسير لغوي، لاعلاقة تاريخية او ثقافية له بالجوار، فيرى انها سميت مكة من مك بمعنى امتص أو مص لأن أهل مكة كانوا يمتكون الماء أي يستخرجونه وذلك لقلته،  ومك العظم: مص جميع ما فيه. 

اعتبر بعض الدارسين ان مكة وبكة اسمين مترادفين بمعنى أن مكة هي بكة والميم بدل من الباء في مثل قولهم ما هذا بضربة لازب ولازم ومعنى هذا اشتراك مكة وبكة في نفس الدلالات والمعاني والاختلاف من اختلاف اللهجات بين القبائل. وإذا كان الامر كذلك، فالاعتقاد انها سميت مكة وبكة لازدحام الناس فيها، وفي هذا تخصيص لصفة الازدحام كدلالة مشتركة بين الجذرين مك وبك.

اشتقاق مكة من الجذر (م ك ا) يعطي الدلالات الذهنية التالية:

أ- سميت مكة لأن العرب في الجاهلية كانت تمك في مكان الكعبة لأنها كانت تقول لا يتم حجنا حتى نأتي مكان الكعبة فنمك فيه أي نصفر صفير المكاء حول الكعبة، فكانوا يصفرون ويصفقون.
وقد اشتقت هذه الدلالة من الجذر مكا مكاء أي صفر بفيه أو شبك أصابع يديه ثم أدخلها في فيه ونفخ فيها. وقد ورد في هذا المعنى : ((وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً)) [الأنفال:35]. وقد سمى طائر المكاء بذلك لأنه يجمع يديه ثم يصفر فيهما صفيراً حسنا. ويقال مكا الطائر أي صفر.

ب- سميت مكة من التطهر للصلاة، ففي المعجم: تمكى الغلام أي تطهر للصلاة، وتمكى الفرس أي ابتل بالعرق، غير انه لم يكن منتشرا الصلاة والتطهر بين العرب قبل الاسلام.



سميت مكة من تمككت العظم تمككاً ثم مخخته أي أخذت مخه ومكاكته. قال الراجز:
يا مكة، الفاجر مكي مكاً
ولا تمكي مذحجاً وعكا

وبكة: من قولهم: بككت الرجل أبكه بكاً إذا وضعت منه وردت نخوته.
وكان الحسن يقول: يتباكون فيها من كل وجه وهو التدافع. ويقال: بك أي دفع، فهو مبكوك، قال الراجز:

إذا الشريب أخذته
فخله حتى يبك بكه
مشتقة أيضاً من هذا المعنى. وقال عامان بن كعب:
ألا قالت بهان ولم تأبق
نعمت ولا يليق بك النعيم
تبك الحوض علاها ونهلا
ودون ذيارها عطن منيم

وقيل: بكة: البيت
ومكة: ما حوله.

 وعن مجاهد قالوا: إنما سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضا. مكة بين جبلين بين أبي قبيس وقعيقعان ويتصل بأبي قبيس الخندمة، انشدنا ابن عطارد، عن يونس عن ابن اسحق لحماس بن قيس البكري لامرأته يوم فتح مكة:

انك لو شهدت يوم الخندقة
إذ فز صفوان وفر عكرمه
أبويزيد قائم كالمؤتمه
واستقبلتهم بالسيوف المسلمه
يقطعن كل ساعد وجمجمة
ضرباً، فلا تسمع إلا غمغمة
لهم نهيت خلقنا وهمهمه
لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه
والأبطح وادي مكة




بناء الكعبة

 
والكعبة الحالية ليست هي الكعبة الاصلية التي يشار على ان بانيها هو اسماعيل، فالحطيم، والذي يسمى حجر اسماعيل، وهو البناء المكشوف على شكل نصف دائرة من الجهة الشمالية للكعبة كان من ضمن البناء ولكن حطمته قريش وأخرجته من البناء لانها عجزت عن توفير المال الحلال لبناء جميع اجزائه، على حسب رواية عن محمد لعائشة.

عندما طلبت ألسيده عائشة من النبي صلي الله عليه وسلم ان تصلي داخل الكعبة اخذ بيدها وقال لها صلي في هذا الحطيم فإنما هو قطعة من البيت .

وقالوا ان الدعاء مستجاب في الحطيم وتحت الميزاب , وقال الشيباني رايت سعيد بن جبير في حجر إسماعيل معتنقا البيت .

والميزاب قطعة معدنية مكسية بالذهب وضعت أعلى البيت لتصريف مياه الأمطار ، وقريش اول من صنع ميزابا للكعبة , وطول الميزاب الحالي 253 سم .



وقالوا انه عند حفر عبد الله بن الزبير للحطيم عند بناءه الكعبة، وجدوا قبر اسماعيل عليه السلام، فأشهد الناس على ذلك، وليس معلوما ماذا وجد على الدقة.





Thursday, April 26, 2012

█ ▆ ▅ ▃ ▂ تاريخ الكعبة (1) ▂ ▃ ▅ ▆ █

 تاريــخ الكــــعبـة 
(الجزء الاول )




الكعبة، بناء مكعب من حجر موجود في مكة.


وهندسيا تقوم على مخطط قاعدة بابعاد ( 11.03 )متر عرضا و(12.86 )متر طولا , مع ارتفاع متباين بين (13.1) متر الى (15) متر ...وذلك لتباين تلك القياسات محليا ..

اي ان الكعبة ذات بناء غير منتظم، وليست مكعبة بالمفهوم الهندسي بل وحتى قاعدتها ليست مربعة.



تعرضت الكعبة لدع عمليات تهديم وترميم، وفي الثمانينات الماضية جرت لها عملية ترميم واسعة النطاق حيث جرى حفر جدرانها وتعريتها من حجارتها السابقة واستبدالها بأخرى حديثة وتغطيتها بمادة الراتنج لحمايتها من الاهتراء.


وبسبب طبيعة الكعبة الهندسية الغير منتظمة تحدث على الدوام انشقاقات على الاخص في الركز اليماني عند التقاء الركنين ( 12.04) متر و ( 10.18) متر مشكلا الركن اليماني. وتحدث التصدعات عند قادة التقاء الركنين نتيجة لاختلاف حجم ووزن الجدارين مما يفرض اجراء ترميمات مستمرة او اضافة كلابات وبراشيم تثبيت بإستمرار خاصة وانها قطع حجرية صغيرة، على الرغم من ان ذلك ليس منظورا من الخارج.


وبسبب هذا الضغط الغير متجانس الذي يؤدي الى تصدع الركن اليماني قام السلطات السعودية بإغلاق مدخل بئر زمزم لتأثيره السلبي الذي يزيد الهبوط.




بنى عبد الله بن الزبير في خلافته القصيرة للحجاز مسطبة خارج الكعبة حول أضلاعها الأربعة وتعرف بالشاذروان وذلك لحماية الكعبة من السيول التي كانت تجتاحها في موسم الأمطار , وللمحافظة على سلامة الحجاج وسلامة كسوة الكعبة , ويبلغ عرض هذه المسطبة 45 سم وارتفاعها عن الأرض 13 سم , كذلك تم تثبيت 55 حلقة من النحاس في الشاذروان لربط ستائر الكعبة المشرفة وكسوتها



والاكثر اثارة ان الحجر الاسود، في الركن الجنوبي وعلى ارتفاع 110 سنتمتر عن الارض، وعرضه 17 سم، والذي يعتبر الحجر المقدس، وكان في الاصل قطعة واحدة، حسب مايذكر عنه عندما قام النبي بالتحكيم في وضعه بثوب،

لم يبقى منه الا ثمانية بحصات اكبرها بحجم التمرة الواحدة،

بسبب الحرائق والسيول الطبيعية والقصف بالمنجنيق وتخريب القرامطة.

وقد جرى لصقها ببعض وتغطيتها بالرانتج ووضع حولها طوق من الفضة والرصاص لمنع فتحها.

وتركيبة الحجر الاسود تتطابق مع الاحجار السوداء المتوافرة بكثرة حول مكة ذات الطبيعة البركانية وليس من بقايا نيزك نزل من السماء كما يشاع. ويقال ان اول من وضع اطار الفضة هو عبد الله بن الزبير.


بضعة حصوات من بقايا الحجر الاسود
والباقي مادة الرانتج

وكانت الكعبة في السابق مثبته بسته أعمده (اليوم ثلاثة)، وفي مواجهة باب الدخول في ظهر الكعبة من الداخل محراب في المكان الذي صلى فيه النبي صلي الله عليه وسلم، وهو مميز برخام مختلف الشكل لبيان مكان صلاة النبي صلي الله عليه وسلم

.. وعلى يمين الداخل الى الكعبة سلم يؤدي الى سطح الكعبة مقفول بباب له قفل ومغطى بستارة , ويسمى باب التوبة .

وجدران الكعبة من الداخل مغطاة بستائر جميله من الحرير الأخضر , ومكتوب عليها لا اله إلا الله محمد رسول الله ( ان أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ) ومكتوب ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) ومكتوب إسم الله تعالى يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام


وكان في الكعبة حفرة عمقها متر ونصف تسمى بئر الكعبة , توضع فيها كنوزها ومقتنياتها وهداياها , ثم وضع في هذه البئر هبل الصنم الذي كانت تعبده قريش في بئر الكعبة .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم، أبى أن يدخل البيت وفيه الأصنام والصور ، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الآزلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قاتلهم الله، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط ) ولكنه ابقى صورة يسوع وامه مريم، وجرى اخراجهم بعد وفاته.

وكان الخلفاء يعلقون الذهب والتحف والمجوهرات على الكعبة من الداخل , وفعل ذلك عمر بن الخطاب عندما علق هلالين من ذهب كسرى, وبعده فعل الخلفاء ذلك مثل الوليد بن يزيد والمتوكل والمأمون وهارون الرشيد. وبعض المصادر تشير الى ان على باب الكعبة كان يوجد هلال إعتقادا ان الكعبة في الاصل لعبادة الاله القمر، بما يتوافق واختيار عمر بن الخطاب للهلال تحديدا لتزيين جدران الكعبة به. 

وأول من كسا الباب والأسطوانات الذهب كان الخليفة الوليد بن عبد الملك وزاد عليه الخليفة هارون الرشيد



◄ قصة نبى الله اسماعيل►




قصة نبى الله اسماعيل

نبذة:

هو ابن إبراهيم البكر وولد السيدة هاجر، سار إبراهيم بهاجر - بأمر من الله - حتى وضعها وابنها في موضع مكة وتركهما ومعهما قليل من الماء والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك

حتى هداها الله إلى ماء زمزم ووفد عليها كثير من الناس حتى جاء أمر الله لسيدنا إبراهيم ببناء الكعبة ورفع قواعد البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجر وإبراهيم يبني حتى أتما البناء

ثم جاء أمر الله بذبح إسماعيل حيث رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه فعرض عليه ذلك فقال "يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين" ففداه الله بذبح عظيم،

كان إسماعيل فارسا فهو أول من استأنس الخيل وكان صبورا حليما، يقال إنه أول من تحدث بالعربية البينة وكان صادق الوعد، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان ينادي بعبادة الله ووحدانيته.





المسيرة

سيرته:

الاختبار الأول:



ذكر الله في كتابه الكريم، ثلاث مشاهد من حياة إسماعيل عليه السلام.

كل مشهد عبارة عن محنة واختبار لكل من إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.





أول هذه المشاهد هو
أمر الله سبحانه وتعالى لإبراهيم بترك إسماعيل وأمه في واد مقفر، لا ماء فيه ولا طعام. فما كان من إبراهيم عليه السلام إلا الاستجابة لهذا الأمر الرباني. وهذا بخلاف ما ورد في الإسرائيليات من أن إبراهيم حمل ابنه وزوجته لوادي مكة لأن سارة -زوجة إبراهيم الأولى- اضطرته لذلك من شدة غيرتها من هاجر. فالمتأمل لسيرة إبراهيم عليه السلام، سيجد أنه لم يكن ليتلقّى أوامره من أحد غير الله.

أنزل زوجته وابنه وتركهما هناك، ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام، وقليلا من الماء. ثم استدار وتركهما وسار.

أسرعت خلفه زوجته وهي تقول له: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه شيء؟

لم يرد عليها سيدنا إبراهيم وظل يسير.. عادت تقول له ما قالته وهو صامت.. أخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا من نفسه.. أدركت أن الله أمره بذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟

فقال إبراهيم عليه السلام: نعم.

قالت زوجته المؤمنة العظيمة:
لن نضيع ما دام الله معنا وهو الذي أمرك بهذا.



وسار إبراهيم حتى إذا أخفاه جبل عنهما وقف ورفع يديه الكريمتين إلى السماء وراح يدعو الله:

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) (إبراهيم)

لم يكن بيت الله قد أعيد بناؤه بعد، لم تكن الكعبة قد بنيت، وكانت هناك حكمة عليا في أمر الله سبحانه لإبراهيم، فقد كان إسماعيل -الطفل الذي تُرِكَ مع أمه في هذا المكان- ووالده من سيكونان المسؤولان بناء الكعبة فيما بعد.. وكانت حكمة الله تقضي أن يسكن أحد في هذا الوادي، لميتد إليه العمران.

بعد أن ترك إبراهيم زوجته وابنه الرضيع في الصحراء بأيام نفد الماء وانتهى الطعام، وجف لبن الأم.. وأحست هاجر وإسماعيل بالعطش.




بدأ إسماعيل يبكي من العطش.. فتركته أمه وانطلقت تبحث عن ماء.. راحت تمشي مسرعة حتى وصلت إلى جبل اسمه "الصفا".. فصعدت إليه وراحت تبحث به عن بئر أو إنسان أو قافلة.. لم يكن هناك شيء.

ونزلت مسرعة من الصفا حتى إذا وصلت إلى الوادي راحت تسعى سعي الإنسان المجهد حتى جاوزت الوادي ووصلت إلى جبل "المروة"، فصعدت إليه ونظرت لترى أحدا لكنها لم تر أحدا. وعادت الأم إلى طفلها فوجدته يبكي وقد اشتد عطشه.. وأسرعت إلى الصفا فوقفت عليه، وهرولت إلى المروة فنظرت من فوقه.. وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.. سبع مرات وهي تذهب وتعود - ولهذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بين الصفا والمروة إحياء لذكريات أمهم الأولى ونبيهم العظيم إسماعيل. عادت هاجر بعد المرة السابعة وهي مجهدة متعبة تلهث.. وجلست بجوار ابنها الذي كان صوته قد بح من البكاء والعطش.

وفي هذه اللحظة اليائسة أدركتها رحمة الله، وضرب إسماعيل بقدمه الأرض وهو يبكي فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.. وفار الماء من البئر.. أنقذت حياتا الطفل والأم.. راحت الأم تغرف بيدها وهي تشكر الله.. وشربت وسقت طفلها وبدأت الحياة تدب في المنطقة..

صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.

وبدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته على المكان.

كانت هذه هي المحنة الاولى..



أما المحنة الثانية فهي الذبح.




الاختبار الثاني:

كبر إسماعيل.. وتعلق به قلب إبراهيم.. جاءه العقب على كبر فأحبه.. وابتلى الله تعالى إبراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب. فقد رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يذبح ابنه الوحيد إسماعيل. وإبراهيم يعمل أن رؤيا الأنبياء وحي.

انظر كيف يختبر الله عباده. تأمل أي نوع من أنواع الاختبار. نحن أمام نبي قلبه أرحم قلب في الأرض. اتسع قلبه لحب الله وحب من خلق. جاءه ابن على كبر.. وقد طعن هو في السن ولا أمل هناك في أن ينجب. ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيرى في المنام أنه يذبح ابنه وبكره ووحيده الذي ليس له غيره.

أي نوع من الصراع نشب في نفسه. يخطئ من يظن أن صراعا لم ينشأ قط. لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذي يخلو من الصراع. نشب الصراع في نفس إبراهيم.. صراع أثارته عاطفة الأبوة الحانية. لكن إبراهيم لم يسأل عن السبب وراء ذبح ابنه. فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.

فكر إبراهيم في ولده.. ماذا يقول عنه إذا أرقده على الأرض ليذبحه.. الأفضل أن يقول لولده ليكون ذلك أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرا ويذبحه قهرا. هذا أفضل.. انتهى الأمر وذهب إلى ولده (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). انظر إلى تلطفه في إبلاغ ولده، وترك الأمر لينظر فيه الابن بالطاعة.. إن الأمر مقضي في نظر إبراهيم لأنه وحي من ربه..

فماذا يرى الابن الكريم في ذلك؟ أجاب إسماعيل: هذا أمر يا أبي فبادر بتنفيذه (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). تأمل رد الابن.. إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده (إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). هو الصبر على أي حال وعلى كل حال.. وربما استعذب الابن أن يموت ذبحا بأمر من الله.. ها هو ذا إبراهيم يكتشف أن ابنه ينافسه في حب الله. لا نعرف أي مشاعر جاشت في نفس إبراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.


ينقلنا الحق نقلة خاطفة فإذا إسماعيل راقد على الأرض، وجهه في الأرض رحمة به كيلا يرى نفسه وهو يذبح. وإذا إبراهيم يرفع يده بالسكين.. وإذا أمر الله مطاع. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) استخدم القرآن هذا التعبير.. (فَلَمَّا أَسْلَمَا) هذا هو الإسلام الحقيقي.. تعطي كل شيء، فلا يتبقى منك شيء.


عندئذ فقط.. وفي اللحظة التي كان السكين فيها يتهيأ لإمضاء أمره.. نادى الله إبراهيم.. انتهى اختباره، وفدى الله إسماعيل بذبح عظيم - وصار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد، هم المسلمون. صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين. عيدا يذكرهم بمعنى الإسلام الحقيقي الذي كان عليه إبراهيم وإسماعيل.

خبر زوجة إسماعيل:

عاش إسماعيل في شبه الجزيرة العربية ما شاء الله له أن يعيش.. روض الخيل واستأنسها واستخدمها، وساعدت مياه زمزم على سكنى المنطقة وتعميرها.

استقرت بها بعض القوافل.. وسكنتها القبائل.. وكبر إسماعيل وتزوج، وزاره إبراهيم فلم يجده في بيته ووجد امرأته.. سألها عن عيشهم وحالهم، فشكت إليه من الضيق والشدة.

قال لها إبراهيم: إذا جاء زوجك مريه أن يغير عتبة بابه.. فلما جاء إسماعيل، ووصفت له زوجته الرجل.. قال: هذا أبي وهو يأمرني بفراقك.. الحقي بأهلك.

وتزوج إسماعيل امرأة ثانية.. زارها إبراهيم، يسألها عن حالها، فحدثته أنهم في نعمة وخير.. وطاب صدر إبراهيم بهذه الزوجة لابنه.






الاختبار الثالث:

وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث.. اختبار لا يمس إبراهيم وإسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم إلى يوم القيامة.. إنها مهمة أوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين.. مهمة بناء بيت الله تعالى في الأرض.


كبر إسماعيل.. وبلغ أشده.. وجاءه إبراهيم وقال له: يا إسماعيل.. إن الله أمرني بأمر.
قال إسماعيل: فاصنع ما أمرك به ربك..
قال إبراهيم: وتعينني؟
قال: وأعينك.
فقال إبراهيم: فإن الله أمرني أن ابني هنا بيتا.
أشار بيده لصحن منخفض هناك. صدر الأمر ببناء بيت الله الحرام..

هو أول بيت وضع للناس في الأرض.. وهو أول بيت عبد فيه الإنسان ربه.. ولما كان آدم هو أول إنسان هبط إلى الأرض.. فإليه يرجع فضل بنائه أول مرة..
قال العلماء: إن آدم بناه وراح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكة حول عرش الله تعالى.

بنى آدم خيمة يعبد فيها الله.. شيء طبيعي أن يبني آدم -بوصفه نبيا- بيتا لعبادة ربه.. وحفت الرحمة بهذا المكان.. ثم مات آدم ومرت القرون، وطال عليه العهد فضاع أثر البيت وخفي مكانه.. وها هو ذا إبراهيم يتلقى الأمر ببنائه مرة ثانية.. ليظل في المرة الثانية قائما إلى يوم القيامة إن شاء الله. وبدأ بناء الكعبة..


هدمت الكعبة في التاريخ أكثر من مرة، وكان بناؤها يعاد في كل مرة..
فهي باقية منذ عهد إبراهيم إلى اليوم.. وحين بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحقيقا لدعوة إبراهيم.. وجد الرسول الكعبة حيث بنيت آخر مرة، وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كما حفره إبراهيم.


نفهم من هذا إن إبراهيم وإسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت -بعد ذلك- محاكاته على عدد كبير من الرجال.. ولقد صرح الرسول بأنه يحب هدمها وإعادتها إلى أساس إبراهيم، لولا قرب عهد القوم بالجاهلية، وخشيته أن يفتن الناس هدمها وبناؤها من جديد.. بناؤها بحيث تصل إلى قواعد إبراهيم وإسماعيل.


أي جهد شاق بذله النبيان الكريمان وحدهما؟ كان عليهما حفر الأساس لعمق غائر في الأرض، وكان عليهما قطع الحجارة من الجبال البعيدة والقريبة، ونقلها بعد ذلك، وتسويتها، وبناؤها وتعليتها.. وكان الأمر يستوجب جهد جيل من الرجال، ولكنهما بنياها معا.

لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه بناء الكعبة،
كما نجهل الوقت الذي استغرقه بناء سفينة نوح،
المهم أن سفينة نوح والكعبة كانتا معا ملاذا للناس ومثوبة وأمنا..
والكعبة هي سفينة نوح الثابتة على الأرض أبدا..
وهي تنتظر الراغبين في النجاة من هول الطوفان دائما.


لم يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة.. حدثنا عن أمر أخطر وأجدى.. حدثنا عن تجرد نفسية من كان يبنيها.. ودعائه وهو يبنيها:

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) (البقرة)

إن أعظم مسلمين على وجه الأرض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما، وأن يجعلهما مسلمين له..
يعرفان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن.
وتبلغ الرحمة بهما أن يسألا الله أن يخرج من ذريتهما أمة مسلمة له سبحانه..

يريدان أن يزيد عدد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود.
إن دعوة إبراهيم وإسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن.. إنه يبني لله بيته، ومع هذا يشغله أمر العقيدة..
ذلك إيحاء بأن البيت رمز العقيدة.
ثم يدعوان الله أن يريهم أسلوب العبادة الذي يرضاه، وأن يتوب عليهم فهو التواب الرحيم. بعدها يتجاوز اهتمامها هذا الزمن الذي يعيشان فيه.. يجاوزانه ويدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاء البشر. وتحققت هذه الدعوة الأخيرة.. حين بعث محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.. تحققت بعد أزمنة وأزمنة.



انتهى بناء البيت، وأراد إبراهيم حجرا مميزا، يكون علامة خاصة يبدأ منها الطواف حول الكعبة.. أمر إبراهيم إسماعيل أن يأتيه بحجر مميز يختلف عن لون حجارة الكعبة.


سار إسماعيل ملبيا أمر والده.. حين عاد، كان إبراهيم قد وضع الحجر الأسود في مكانه.. فسأله إسماعيل: من الذي أحضره إليك يا أبت؟ فأجاب إبراهيم: أحضره جبريل عليه السلام.


انتهى بناء الكعبة.. وبدأ طواف الموحدين والمسلمين حولها.. ووقف إبراهيم يدعو ربه نفس دعائه من قبل.. أن يجعل أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلى المكان.. انظر إلى التعبير.. إن الهوى يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء.. وقمة ذلك هوى الكعبة. من هذه الدعوة ولد الهوى العميق في نفوس المسلمين، رغبة في زيارة البيت الحرام.

وصار كل من يزور المسجد الحرام ويعود إلى بلده.. يحس أنه يزداد عطشا كلما ازداد ريا منه، ويعمق حنينه إليه كلما بعد منه، وتجيء أوقات الحج في كل عام.. فينشب الهوى الغامض أظافره في القلب نزوعا إلى رؤية البيت، وعطشا إلى بئر زمزم.



قال تعالى حين جادل المجادلون في إبراهيم وإسماعيل.

مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) (آل عمران)


عليه الصلاة والسلام.. استجاب الله دعاءه.. وكان إبراهيم أول من سمانا المسلمين.

Wednesday, April 25, 2012

۩۩ ..ايه و تفسير ..۩۩




۩۩ ..ايه و تفسير ..۩۩



( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير ( 29 ) ) ال عمران

 ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد ( 30 ) ال عمران

يخبر تبارك وتعالى عباده أنه يعلم السرائر والضمائر والظواهر ، وأنه لا يخفى عليه منهم خافية ،

بل علمه محيط بهم في سائر الأحوال والآنات واللحظات وجميع الأوقات ، وبجميع ما في السماوات والأرض ، لا يغيب عنه مثقال ذرة ، ولا أصغر من ذلك في جميع أقطار الأرض والبحار والجبال ،

وهو ( على كل شيء قدير ) أي : قدرته نافذة في جميع ذلك .

وهذا تنبيه منه لعباده على خوفه وخشيته ، وألا يرتكبوا ما نهى عنه وما يبغضه منهم ، فإنه عالم بجميع أمورهم ، وهو قادر على معاجلتهم بالعقوبة ،

وإن أنظر من أنظر منهم ، فإنه يمهل ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر ، ولهذا قال بعد هذا : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا [ وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ] ) الآية ،

يعني : يوم القيامة يحضر للعبد جميع أعماله من خير وشر كما

قال تعالى :
( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) [ القيامة : 13 ] فما رأى من أعماله حسنا سره ذلك وأفرحه ، وما رأى من قبيح ساءه وغاظه ، وود لو أنه تبرأ منه ، وأن يكون بينهما أمد بعيد ، كما يقول لشيطانه الذي كان مقترنا به في الدنيا ، وهو الذي جرأه على فعل السوء : ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) [ الزخرف : 38 ] .

ثم قال تعالى مؤكدا ومهددا ومتوعدا :
( ويحذركم الله نفسه ) أي : يخوفكم عقابه ، ثم قال مرجيا لعباده لئلا ييأسوا من رحمته ويقنطوا من لطفه : ( والله رءوف بالعباد )

[ ص: 32 ] قال الحسن البصري : من رأفته بهم حذرهم نفسه . وقال غيره : أي رحيم بخلقه ، يحب لهم أن يستقيموا على صراطه المستقيم ودينه القويم ، وأن يتبعوا رسوله الكريم .