Total Pageviews

Showing posts with label السيره. Show all posts
Showing posts with label السيره. Show all posts

Friday, June 22, 2012

أهميـة الإنفــاق في سبيــل اللــه ##






أهميـة الإنفــاق في سبيــل اللــه





الإنفاق في سبيل الله له أجره
سواء كان من الإنفاق الزكاة المفروضة
أو من صدقة التطوع أو الوقف الخيري.


يقول الله تعالى:
يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون
(254) (البقرة)



وهذا دليل على أهمية البذل والإنفاق في سبيل الله وقال: وسارعوا إلى" مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض (آل عمران:133)


وقوله:
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم 261 (البقرة)


فعندما تبذل شيئاً بسيطاً تجد نتائجه وفوائده مضاعفة، وهذا نعمة من الله، كذلك ما ورد عن رسول الله في فضل الإنفاق

"مانقصت صدقة من مال بل تزده بل تزده"



وما ورد أيضاً:

"أنه يقف ملكان في كل صباح فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً"


وما روي عنه:

"مالفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على الذين من قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم".


متى يذم المال أو يمدح؟
يذم المال في قوله:
ألهاكم التكاثر (1) حتى" زرتم المقابر (2) (التكاثر) وما روي عن الرسول في ذم المال والدنيا: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله"

وهناك أدلة لاتمانع جمع المال :
وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله (المزمل:20)
وقوله عليه السلام:
"نعم المال الصالح للرجل الصالح".


فالجواب عن السؤال واضح حيث إنه متى ما كان المال شاغلاً عن ذكر الله وطاعة الله فهو جيفة وبئس المال،


ومتى ماجمعته وصرفته في غير حله،






أما إذا لم يشغل عن طاعة الله.. وذكره وجمعته وأنفقته بما فيه نصرة للإسلام وما أوجب الله عليك فنعم المال الصالح.


فنحن نختبر بوجود المال عندنا فلاتزول قدما ابن آدم حتى يسأل عن ماله من أين أخذه وفيم أنفقه..


هل صرفنا المال فيما يرضي الله
ويفيدنا في الدين والدنيا ونؤجر على ذلك،


أم صرفناه فيما يغضب الله ويجعله هزيمة
ـ شكر نعمة المتفضل:
لئن شكرتم لأزيدنكم.


ـ تعويد النفس على البذل والعطاء وتهذيبها
واجتثاث صفات الشح:
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون(9) (الحشر) "لايجاورني فيها بخيل".


ـ الإنفاق من أسباب التيسير لليسرى فأما من أعطى" واتقى" (5) وصدق بالحسنى" (6) فسنيسره لليسرى" (7). (الليل) ـ من أسباب البعد عن النار: "اتق النار ولو بشق تمره".




ـ من أسباب الرزق والنصر وكما روي
(وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا أو تنصروا أو تجبروا).


ـ من أسباب زيادة العمر، واختلف فيه العلماء، فمنهم من قال إنها زيادة حقيقية، وقيل الأعمار مقدرة، وإنما هو زيادة للبركة والخير والحسنات.


ـ سبب من أسباب استظلال المسلم في ظل الله ففي الحديث:

"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"
وذكر منهم
"رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ما أنفقته يمينه" 
"المؤمن يستظل بصدقته يوم القيامة".


ـ يساعد على التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع ويدعو للتعاون بينهم: وتعاونوا على البر والتقوى ..
"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً".


ـ سبب في دفع البلاء والمصائب عن الفرد والمجتمع ودفع ميتة السوء:

"الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء".





ـ من أسباب الشفاء من الأمراض والأسقام،
فإذا نويت بهذه الصدقة وجه الله، وتطلب من الله أن يعافيك من مرض ابتليت به:

"داووا مرضاكم بالصدقة".




ـ من أسباب استمرار الأجر لك حتى بعد وفاتك:

"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث"

ذكر منها عليه السلام صدقة جارية.

ـ تنمية الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة والتطهر من دنس الذنوب والمعاصي فهو يخفف من هذه الذنوب خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها (التوبة: 103).


ـ إضعاف الحسد والبغضاء والحقد في نفوس الناس،
لأن الفقراء إذا رأوا الأغنياء ينفقون عليهم تخف الحقد والحسد ويحل الوئام والأخوة.







ـ من أسباب البركات ونزول الخيرات ومضاعفة المال.


وعن الإنفاق ينبغي أن تتوافر عند المسلم، النية الصالحة:

"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى".


كما أن السرية في النفقة أبعد عن الرياء


وإذا أعلن فإنما يكون ذلك تشجيعاً للآخرين ليبذلوا بشرط أن تكون نيتك خالصة لوجه الله:
إن تبدو الصدقات فنعما هي وفيه فتح أبواب مغلقة للناس، لأن الإسلام يأمرنا أن نتعاون.


للإسلام والمسلمين؟.




قد تسأل وتقول ما نستفيد من الإنفاق في سبيل الله، وما الفوائد التي ينعكس أثرها وفائدتها على الفرد والجماعة والأمة الإسلامية؟
فمــن الفوائــد
ـ الاستجابة لأمر الله،
وكسب رضا الله، فإذا رضي عنا أنزل علينا الخير وأبعد عنا الفقر والمصائب.




ـ نقدم محبة الله على محبة أنفسنا، فقد أنفقته لأنك استجبت لأمر الله لمحبتك لله ورسوله.


ـ الصدقة دليل وبرهان على إيمان صاحبها،
فكلما رأيت إنساناً ينفق ويتصدق،
فهذا دليل على إيمانه وقربه من الله.



Wednesday, June 20, 2012

عمر بن الخطاب رضي الله عنه (█)(█)




عمر بن الخطاب
رضي الله عنه


عمر بن الخطاب
هو ثاني الخلفاء الراشدون ،
كان من أصحاب سيدنا رسول الله
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ،
 إسمه :

عمر بن الخطاب بن نوفل
بن عبد العزى
بن رباح بن قرط بن رزاح
بن عدي بن كعب بن لؤي .
أمه حنتمة بنت هشام المخزوميه أخت أبي جهل .
 هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ،
ومن علماء الصحابة وزهادهم.
أول من عمل بالتقويم الهجري.
 لقبه :
الفاروق.
 وكنيته :

أبو حفص،
والحفص هو شبل الأسد،
وقد لقب بالفاروق
لانه كان يفرق بين الحق والباطل
ولايخاف في الله لومة لائم.
أنجب اثنا عشر ولدا ،
 ستة من الذكور هم عبد الله وعبد الرحمن
وزيد وعبيد الله وعاصم وعياض،
  وست من الإناث وهن حفصة ورقية
وفاطمة وصفية وزينب وأم الوليد .

اسلامه
وظلَّ "عمر" على حربه للمسلمين
وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم)
حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة،
 وبدأ "عمر" يشعر بشيء من الحزن والأسى
لفراق بني قومه وطنهم
بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل،
واستقرَّ عزمه على الخلاص
من "محمد"؛ لتعود إلى قريش وحدتها
التي مزَّقها هذا الدين الجديد!
فتوشَّح سيفه،
وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم،
وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من "بني زهرة"
فقال:
أين تعمد يا عمر؟
 قال: أريد أن أقتل محمدًا،
 فقال:
أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم!
وأخبره بإسلام أخته "فاطمة بنت الخطاب"،
وزوجها "سعيد بن زيد بن عمر" (رضي الله عنه)،
 فأسرع "عمر" إلى دارهما، وكان عندهما "خبَّاب بن الأرت" (رضي الله عنه) يقرئهما سورة "طه"،
 فلما سمعوا صوته
اختبأ "خباب"، وأخفت "فاطمة" الصحيفة،
 فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه،
ولطم أخته فأدمى وجهها،
  فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها،
فشرح الله صدره للإسلام،
 وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه،
  فلما دخل عليهم وجل القوم،
 فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)،
 فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف،

وقال له:
 أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال،
 ما نزل بالوليد بن المغيرة؟

فقال عمر:
يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله
وبما جاء من عند الله،
 فكبَّر رسول الله والمسلمون،
 فقال عمر:
 يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟
قال:
 بلى،
قال: ففيم الاختفاء؟
فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد،
  فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها،
وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين،

فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم)
"الفاروق" منذ ذلك العهد.
بيعة عمر

رغب ابو بكر الصديق في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ،

واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا

فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان :
( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ،
 وأنه ليس فينا مثله )
وبناء على تلك المشورة
وحرصا على وحدة المسلمين
ورعاية مصلحتهم،
 أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ،
وأوضح سبب اختياره

قائلا :
(اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ،
وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، 
واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم ).
 ثم أخذ البيعة العامة له
بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا :
(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟
 فوالله ما آليت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ،
  واني قد استخلفت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا)
 فرد المسلمون : (سمعنا وأطعنا) وبايعوه سنة ( 13 هـ ).

الهجرة إلى المدينة
كان إسلام "الفاروق" عمر
في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة،
وهو ابن ست وعشرين سنة،
 وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً،
ودخل "عمر" في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه
بها من قبل،
 فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها،
 وزادت قريش في حربها
وعدائها للنبي وأصحابه؛
 حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى "المدينة"
فرارًا بدينهم من أذى المشركين،
 وكانوا يهاجرون إليها خفية،
 فلما أرادعمر الهجرة تقلد سيفه،
  ومضى إلى الكعبة
فطاف بالبيت سبعًا،
ثم أتى المقام فصلى،
ثم نادى في جموع المشركين:
 "من أراد أن يثكل أمه
أو ييتم ولده أو يرمل زوجته
  فليلقني وراء هذا الوادي".

وفي "المدينة"
 آخى النبي (صلى الله عليه وسلم)
بينه وبين "عتبان بن مالك"
وقيل:

"معاذ بن عفراء"، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية "عمر"، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في "المدينة".

موافقة القرآن لرأي عمر

تميز "عمر بن الخطاب" بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي،

وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها:
قوله للنبي صلى الله عليه وسلم
يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى:
فنزلت الآية
( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)
[ البقرة: 125]،
وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر،
  فلو أمرتهن أن يحتجبن،
 فنزلت آية الحجاب:
(وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب)
[الأحزاب: 53].

وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم)
وقد اجتمعن عليه في الغيرة:
(عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن)
[ التحريم: 5] فنزلت ذلك.

ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي "عمر" في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم)
يقول:

"جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه".
 وروي عن ابن عمر: "ما نزل بالناس أمر قط
فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب،
 إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه".

خلافته

بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب" خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة "أبي بكر الصديق" [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].

وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي"
الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛
لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة،
 ولكن "أبا عبيدة" لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة
وأربعة آلاف من جيش المسلمين.

ولد قبل بعثة سيدنا رسول الله الرسول بثلاثين سنة
 وكان عدد المسلمين يوم أسلم تسعة وثلاثين مسلماً.
وامتدّت خلافة عمر 10 سنين و 6 أشهر وأربعة أيام.


الفاروق يواجه الخطر الخارجي

بويع أمير المؤمنين "عمر بن الخطاب"
خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة

"أبي بكر الصديق"
 [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].
الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق

بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين "في موقعة الجسر" سعى "المثنى بن حارثة"

إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة،
 ومن ثم فقد عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين،
 ففاجأهم "المثنى"
بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر "البويب" الذي سميت به تلك المعركة.

ووصلت أنباء ذلك النصر إلى "الفاروق" في "المدينة"، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين
ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له "سعد بن أبي وقاص" فأمره "عمر" على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في "القادسية".

وأرسل "سعد" وفدًا من رجاله إلى "بروجرد الثالث" ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على
أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور

وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن انتصار المسلمين في "القادسية"، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده "رستم"،

وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت "العراق" إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق
أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.

الطريق من المدائن إلى نهاوند

أصبح الطريق إلى "المدائن" عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر "دجلة"
واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي،
ودخل "سعد" القصر الأبيض مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر
العظيم،
وأرسل "سعد" إلى "عمر" يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.

بعد فرار ملك الفرس من "المدائن" اتجه إلى "نهاوند" حيث احتشد في جموع هائلة بلغت مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع
الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين،
 فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى "نهاوند"، ودارت معركة كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه "فتح الفتوح".

فتح مصر
اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في "القادسية" ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين،واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا،
 حيث تمكن "عمرو بن العاص" من فتح "مصر"

في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها،الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة "أرطبون" ثم حاصر "حصن بابليون"
حتى فتحه،
 واتجه بعد ذلك إلى "الإسكندرية" ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت "مصر" كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.

وكان فتح "مصر" سهلاً ميسورًا،
 فإن أهل "مصر" ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين،
وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.

عمر أمير المؤمنين

[كان "عمر بن الخطاب" نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة،
 فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه
الله أمانتها،
وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه،

وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته "أم كلثوم بنت علي" ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟

فقالت: وما هو؟
قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم "عمر" يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام،
 فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له:
 كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!

وكان "عمر" عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين،
 حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين،
 في الوقت الذي كان يأتيه الخراج
لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين،
ولا يبقي لنفسه منه شيئا.
وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم،
 فإن استغنيت عففت عنه،
وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
  وخرج يومًا حتى أتى المنبر،
 وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه
فوصف له العسل،
 وكان في بيت المال آنية منه،
 فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها
أخذتها، وإلا فإنها علي حرام،
 فأذنوا له فيها.
عدل عمر وورعه
كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته،
 بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية
عليه حتى تجاه البهائم العجماء
فيقول:
"والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات
لكنت مسئولا عنها أمام الله،
 لماذا لم أعبد لها الطريق".
 وكان "عمر" إذا بعث عاملاً كتب ماله،
 حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله،
وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور الرعية،
 أو يتعرضون لحوائج المسلمين،
ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.
واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال:
اللهم أعني عليهم،
 فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.
 وقد بلغ من شدة عدل عمر
وورعه أنه لما أقام "عمرو بن العاص" الحد على "عبد الرحمن بن عمر"
في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس،
 وأمره أن يرسل إليه ولده
"عبد الرحمن" فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد،
 أمر "عمر" بإقامة الحد عليه
مرة أخرى علانية،
 وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة
فلا يقام عليه
ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية



إنجازات عمر الإدارية والحضارية

وقد اتسم عهد الفاروق "عمر"
 بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية،
 لعل من أهمها
أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي،
 كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس
هذا النظام من الفرس،
وهو أول من اتخذ بيت المال،
وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة،

وهو ما كان يطلق عليه "تمصير الأمصار"،
 وكانت أول توسعة لمسجد الرسول
(صلى الله عليه وسلم) في عهده،
 فأدخل فيه دار "العباس بن عبد المطلب"،
 وفرشه بالحجارةالصغيرة،
كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة،
فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال،

وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء،
 وأربعة وعشرين على متوسطي الحال،
واثني عشر درهمًا على الفقراء.
فتحت في عهده بلاد الشام و العراق و فارس و مصر و برقة و طرابلس الغرب وأذربيجان و نهاوند و جرجان.
 و بنيت في عهده البصرة والكوفة.
 وكان عمر أوّل من أخرج اليهود من الجزيرة العربية الى الشام.


مماته
كان عمر يتمنى الشهادة في سبيل الله
و يدعو ربه لينال شرفها :
( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك
و اجعل موتي في بلد رسولك)...
و في ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد

طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة )
 عدة طعنات في ظهره أدت الى مماته ليلة الأربعاء
لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث و عشرين من الهجرة ،
 و لما علم قبل وفاته
أن الذي طعنه مجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله مسلم...
 و دفن الى جوار سيدنا رسول الله

محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم و سيدناأبي بكر الصديق في الحجرة النبوية الشريفة
الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة





Tuesday, June 19, 2012

اللهم هب لنا كمال الايمان بك



اللهم هب لنا
كمال الايمان بك 





اللهم هب لنا كمال الايمان بك ،
وكمال العفو والعافية ،
وكمال التوفيق

لما تحب وترضى ،


عجل يا ربنا بكمال الفرج
وزوال الضيق والحرج ،


ويسر ما تعسر ،

وحل ما انعقد ،
وأصلح السريرة منها والعلن .....


وأذهب عنا الهم والحزن ..

يا حى يا قيوم بلغنا من رضاك
ما يشعرنا بالقرب منك ،
وأجزل ثوابنا بفضلك وكرمك وعفوك ....




اللهم احفظنا

من بين أيدينا
 ومن خلفنا
وعن أيماننا
وعن شمائلنا 
ومن فوقنا ،

ونعوذ بعظمتك
أن نغتال من تحتنا
 يا أرحم الرحمين ...



نسألك يا الله

يا ذا الجلال والاكرام 
لااله الا أنت سبحانك ....

نسألك بما حمل كرسيك

من عظمتك وجلالك وبهائك
وقدرتك وسلطانك 

ونسالك بالأسماء الحسنى كلها

ما علمنا منها
وما لم نعلم 




 ونسألك أن تصلى على سيدنا محمد
وأن تصلى علية وعلى اله

عدد
من
سبحك
وقدسك
وسجد لك 
وعظمك 
منذ خلقت الدنيا

الى يوم القيامة ..
وعلى اله وصحبه وسلم ........



Friday, June 15, 2012

فاطمة الزهراء ♥▒♥▒








بنات الرسول صلى الله عليه وسلم  




فاطمة الزهراء



مولدها ونشأتها

هي فاطمة بنت محمد بن عبدا لله بن هاشم - سيد المرسلين وخاتم النبيين سيد ولد آدم - عليه صلوات الله وسلامه وصغرى بناته

وهي أيضا ابنة خديجة أول النساء إيمانا بالإسلام وهي زوج علي بن أبي طالب، أول من أسلم من الصبيان فما سجد لصنم، وما انحنى لوثن وهو المجاهد مع النبي منذ صغره، وهو خليفة المسلمين الرابع، وهي أم الحسنين سيدا شباب أهل الجنة . 


ولقد شاء الله أن يقترن مولد فاطمة في يوم الجمعة الموافق للعشرين من جمادى الآخرة في السنة الخامسة قبل البعثة بقليل بالحادث العظيم الذي ارتضت فيه قريش (محمدا) حكما لما اشتد الخلاف بينهم حول وضع الحجر الأسود بعد تجديد بناء الكعبة، وكيف استطاع عليه الصلاة والسلام برجاحة عقله أن يحل المشكلة وينقذ قريش مما كان يتهددها من حرب ودمار وإسالة دماء وعداوة بين الأهل والعشيرة.


حمل الأب الحاني ابنته المباركة يهدهدها ويلاطفها، وكانت فرحة خديجة كبيرة ببشاشته ، وهو يتلقى الأنثى الرابعة في أولاده، ولم يظهر عليه غضب ولا ألم لأنه لم يرزق ذكرا وكانت فرحة خديجة اكبر حين وجدت ملامح ابنتها تشبه ملامح أبيها، وقد استبشر الرسول بمولدها فهي النسمة الطاهرة التي سيجعل الله نسله منها .


وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت :
كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم .


وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت :
ما رأيت أحدا من خلق الله أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة.


وقد كان تسميتها فاطمة بإلهام من الله تعالى فقد روى الديلمي عن أبى هريرة رضي الله عنه عن علي أنه عليه السلام قال :
"إنما سميت فاطمة؛ لأن الله فطمها وحجبها من النار ". والفطم هو القطع والمنع . 


ترعرعت فاطمة في بيت النبوة الرحيم، والتوجيه النبوي الرشيد، وبذلك نشأة على العفة وعزة النفس وحسن الخلق ،متخذتا أباها رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لها والقدوة الحسنة في جميع تصرفاتها.

وما كادت الزهراء أن تبلغ الخامسة حتى بدأ التحول الكبير في حياة أبيها بنزول الوحي عليه، وقد تفتحت مداركها على أبيها ويعاني من صد قريش وتعنت سادتها، وشاهدت العديد من مكائد الكفار واعتدائهم على الرسول الكريم، وكان أقسى ما رأته فاطمة عندما ألقى سفيه مكة عقبة بن أبي معيط الأذى على رأس أبيها وهو ساجد يصلي في ساحة الكعبة ويبقى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدا إلى أن تتقدم فاطمة وتلقي عنه القذر.


وكان من أشد ما قاسته من آلام في بداية الدعوة ذلك الحصار الشديد الذي حوصر فيه المسلمون مع بني هاشم في شعب أبى طالب ، وأقاموا على ذلك ثلاثة سنوات ، فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا واشتروه ، حتى أصاب التعب بني هاشم واضطروا إلى أكل الأوراق والجلود ، وكان لا يصل إليهم شيئا إلا مستخفيا، ومن كان يريد أن يصل قريبا له من قريش كان يصله سرا.


وقد أثر الحصار والجوع على صحة فاطمة فبقيت طوال حياتها تعاني من ضعف البنية، ولكنه زادها إيمانا ونضجا .

وما كادت الزهراء الصغيرة تخرج من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة أمها خديجة - رضي الله عنها - فامتلأت نفسها حزنا وألما،ووجدت نفسها أمام مسؤوليات ضخمه نحو أبيها النبي الكريم، وهو يمر بظروف قاسية خاصة بعد وفاة خديجة رضي الله عنها وعمه أبى طالب.

فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الأحداث في صبر ، ووقفت إلى جانب أبيها لتقدم له العوض عن امها الغاليه واكرم الزوجات ولذلك كانت تكنى بأم أبيها. 

 ثم جاءت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب بعد أن لم يبق له في مكة مكان وعلى أثره هاجر علي رضي الله عنه وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة ريثما أدى عن النبي الودائع التي كانت عنده للناس وبقيت فاطمة وأختها أم كلثوم حتى جاء رسول من أبيها  فصحبهما إلى يثرب ،ولم تمر هجرتهما بسلام فما كادتا تودعان مكة حتى طاردهما اللئام من مشركي قريش ونخس أحد سفهاء مكة يدعى "الحويرث بن نقيذ" بعيرهما فرمى بهما إلى الأرض ،وكانت فاطمة يومئذ ضعيفة نحيله الجسم ، وتركهما يسيران بقية الطريق إلى أن وصلا إلى المدينة، وقد اشتد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم على من آذى ابنتيه ،فأهدر دمه. 


زواج السيدة فاطمة الزهراء وحياتها في بيتها:



بعد أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة- رضي الله عنها- تقدم كبار الصحابة لخطبة الزهراء، بعد أن كانوا يحجمون عن ذلك سابقا لوجودها مع أبيها صلى الله عليه وسلم وخدمتها إياه.

فقد تقدم لخطبة الزهراء أبو بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهم- ولكن النبي صلى الله عليه و سلم اعتذر في لطف ورفق، وتحدث الأنصار إلى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - وشجعوه على التقدم لخطبة فاطمة، واخذوا يذكرونه بمكانته في الإسلام وعند رسول الله e حتى تشجع وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم خاطبا،

وعندما حضر مجلس النبي غلبه الحياء فلم يذكر حاجته ، وأدرك رسول الله ما ينتاب علي من حرج فبادره بقوله :ما حاجة ابن أبي طالب ؟ 



أجاب علي :ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرحبا وأهلا ..

وكانت هذه الكلمات بردا وسلاما على قلب علي فقد فهم منها، وكذلك فهم أصحابه أن رسول الله يرحب به زوجا لابنته .

وكانت تلك مقدمة الخطبة ،عرف علي  أن رسول الله يرحب به زوجا لأبنته فاطمة ،فلما كان بعد أيام ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب فاطمة …

وكان مهرها رضي الله عنها درعا أهداها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علي في غزوة بدر،وقد دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما ".


لم تكن حياة فاطمة في بيت زوجها مترفة ولا ناعمة، بل كانت أقرب للخشونة والفقر، وقد كفاها زوجها الخدمة خارجا وسقاية الحاج وأسنده لأمة،

وكان علي رضي الله عنه يساعدها في شؤون المنزل. قال علي رضي الله عنه :
لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونجلس عليه بالنهار،ومالي ولها خادم غيرها ،

ولما زوجها رسول الله بي بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين، فجرت بالرحى حتى أثرت في يدها،واستقت بالقربة بنحرها ،وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها .

ولما علم علي – كرم الله وجهه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءه خدم قال لفاطمة :
لو أتيت أباك فسألتيه خادما ،فأتته فقال النبي ما جاء بك يا بنيه؟

قالت :جئت لأسلم عليك،واستحيت أن تسأله ورجعت ،فأتاها رسول الله من الغد فقال :ما كانت حاجتك ؟فسكتت فقال علي :والله يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري،وهذه فاطمة قد طحنت حتى مجلت يداها وقد أتى الله بسبي فأخدمنا.


فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
"لا والله ،لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم ،لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيع وأنفق عليهم بالثمن “

فرجعا إلى منزلها ،فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف عنهما عناءهما وقال لهما برفق وحنان :

ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟

قالا: بلى

: فقال :"كلمات علمنيهن جبريل :

تسبحان الله دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ،وإذا أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثة وثلاثين ،وتحمدان ثلاثة وثلاثين ،وتكبران أربعا وثلاثين " .

 وخيمت السعادة على بيت
فاطمة الزهراء عندما وضعت طفلها الأول في السنة الثالثة من الهجرة ففرح به النبي فرحا كبيرا فتلا الآذان على مسمعه، ثم حنكه بنفسه وسماه الحسن ،فصنع عقيقة في يوم سابعه، وحلق شعره وتصدق بزنة شعره فضة .

وكان الحسن أشبه خلق الله برسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وما أن بلغ الحسن من العمر عاما حتى ولد بعده الحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ، وتفتح قلب رسول الله  لسبطيه (الحسن والحسين)،

فغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه من حب وحنان وكان صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم أني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما " وتتابع الثمر المبارك فولدت الزهراء في العام الخامس للهجرة طفلة اسماها جدها صلى الله عليه وسلم (زينب ).
وبعد عامين من مولد زينب وضعت طفلة أخرى اختار لها الرسول اسم (أم كلثوم ) . 

وبذلك آثر الله فاطمة بالنعمة الكبرى ،فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم ،وحفظ بها أفضل سلالات البشرية .

وقد بلغ من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها- أنه لا يخرج من المدينة حتى يكون آخر عهده بها رؤية فاطمة، فإذا عاد من سفره بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ،ثم يأتي فاطمة ،ثم يأتي أزواجه، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" إنما فاطمة بضعة فمن أغضبها فقد أغضبني" .

ولم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراها تلبس الحلي وأمرها ببيعها والتصدق بثمنها ؛ وما ذلك إلا لأنها بضعة منه وأنه يريدها مثلا أعلى في الزهد والصبر والتقشف كما كان هو صلى الله عليه وسلم،ولتتبوأ بجدارة منزلة سيدة نساء العالمين يوم القيامة. 


ولقد هم علي كرم الله وجهه بالزواج من بنت أبى جهل - لعنه الله،

على السيدة فاطمة رضي الله عنها،

وفي حسبانه أنه يجوز على بنات النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز على سائر النساء فيما أحله الشرع للمسلمين من تعدد الزوجات،

وعندما بلغ رسول الله ذلك خرج إلى المسجد مغضبا حتى بلغ المنبر فخطب الناس فقال:"إن بني هشام بن مغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ،ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم،إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم،

وإني لست أحرم حلالا،ولا أحل حراما ،لكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ،وبنت عدو الله أبدا.

فترك علي الخطبة.

وهذا دليل على حبه صلى الله عليه وسلم لبناته في بيئة وأدت بناتها . 

وقد مرت السيدة فاطمة رضي الله عنها بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها،ومن ثم أختها رقية، وتلتها في السنة الثامنة للهجرة أختها زينب ،وفي السنة التاسعة أختها أم كلثوم .


وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم :


ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ،وأرسى قواعد الإسلام وأدى الأمانة ونصح الأمة وأكمل الله الدين.

حان وقت الرحيل عن الدنيا الفانية، وأخذت طلائع التوديع للحياة تظهر على ملامح الرسول صلى الله عليه وسلم وتتضح من خلال عباراته وأفعاله .

فقد اعتكف في رمضان في السنة العاشرة عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام، وكان يدارسه جبريل عليه السلام مرتين وما قاله لمعاذ رضي الله عنه "يا معاذ انك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا.


وما قاله في خطبة الوداع :

" أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا . وشهادة الناس له انه بلغ وأدى ونصح ...".

وكان بداية مرضه صلى الله عليه و سلم بعد حجة الوداع في اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة 11هجرية - وكان يوم الاثنين – وقد صلى المصطفى صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض أحد عشر يوما وجميع أيام المرض كانت ثلاثة عشر يوما.


وما أن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لتوها لتطمئن عليه، وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ،

فلما رآها هش للقائها وقال :

"مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ،ثم اسر لها شيئا فضحكت. قالت -عائشة – قلت ما رأيت ضحكا اقرب من بكاء ،

قلت : أي شيء أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت الزهراء رضي الله عنها :ما كنت لأفشي سره ! فلما قبض سألتها فقالت: قال :ان جبريل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وأنه أتاني العام فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر ،فاتقي واصبري،فانه نعم السلف أنا لك .

قالت فبكيت بكائي الذي رأيت :
فلما رأى جزعي سارني الثانية ،
فقال :" يا فاطمة،أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ؟وانك أول أهلي لحاقا بي؟ فضحكت .


ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله من الكرب الشديد الذي يتغشاه ،فقالت : وأكرب أباه .فقال صلى الله عليه وسلم لها :ليس على أبيك كرب بعد اليوم يا فاطمة.


ولما حضرت النبي الوفاة،بكت فاطمة حتى سمع النبي صوتها فقال صلى الله عليه وسلم "لا تبكي يا بنية ،قولي إذا مت :انا لله وانا إليه راجعون، فان لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة "، قالت فاطمة : ومنك يا رسول الله ؟قال : ومني .


ولما مات الرسول صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة :

يا أبتاه أجاب ربا، يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه ،يا أبتاه إلى جبريل ننعاه .

فلما دفن الرسول صلى الله عليه وسلم قالت :
يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟ وبكت الزهراء أم أبيها ،وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله تعالى :" إنك ميت وإنهم ميتون".


حادثة فدك والإرث :


ولما كان اليوم الذي توفي فيه رسول صلى الله عليه وسلم

بويع لأبي بكر رضي الله عنه في ذلك اليوم ،

فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنه ومعها علي كرم الله وجهه، فقالت : ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي ،

فقال :أمن الرثة أومن العقد ؟

قالت :فدك-قرية كان للنبي صلى الله عليه وسلم نصفها – و خيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت.


فقال أبو بكر رضي الله عنه :
أبوك والله خير مني، وأنت والله خير من بناتي ،

وقد قال رسول الله: لا نورث ،ما تركنا صدقة

(يعني هذه الأموال القائمة )

فيعلمن أن أباك أعطاكها،فو الله لئن قلت نعم لأقبلن قولك ،

قالت:قد أخبرتك ما عندي. وقال لفاطمة وعلي والعباس :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركناه صدقة "

وفي رواية أخرى عن عروة ابن الزبير عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة رسول الله التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركناه فهو صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال –يعني مال الله – ليس لهم أن يزيدوا على المأكل " وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فتشهد علي ثم قال : إنا عرفناك يا أبا بكر فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأوسع منه. والحكمة من ذلك أن الله تعالى صان الأنبياء أن يورثوا دنيا؛ لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا دنيا وورثوها لورثتهم، ثم إن من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه، ومنهم عائشة بنت أبي بكر وقد حرمت نصيبها بهذا الحديث النبوي، ولو جرى أبو بكر مع ميله الفطري لأحب أن ترث ابنته.


وطابت نفس فاطمة رضي الله عنه بما كان من قضاء أبي بكر رضي الله عنه، وأن الأنبياء لا يورثون مالا وعاشت زاهدة راضية حتى وافاها الأجل، فكانت أول اللاحقين بأبيها من أهل بيته كما بشرها بذلك، فطابت بالبشرى وعلمت أن الآخرة خير من الأولى وأبقى.


وفاة فاطمة رضي الله عنها:


أوصت الزهراء رضي الله عنها علي بن أبي طالب بثلاث وصايا في حديث دار بينهما قبل وفاتها.

وقالت الزهراء يا ابن عم، انه قد نعيت إلي نفسي ، وإنني لا أرى حالي إلا لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي.

فقال كرم الله وجهه :
أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت .

فقالت رضي الله عنها :
يا ابن العم ما عهدتني كاذبة ولا خائفة، ولا خالفتك منذ عاشرتني . 

فقال رضي الله عنه :
معاذ الله ! أنت أعلم بالله تعالى ، وأبر واتقى وأكرم وأشد خوفا من الله تعالى، وقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لابد منه، والله لقد جددت علي مصيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجل فقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.


وقد أوصت الزهراء رضي الله عنها عليا كرم الله وجهه بثلاث:

أولا:أن يتزوج بأمامة بنت العاص بن الربيع،وبنت أختها زينب رضي الله عنها .

وفي اختيارها لأمامة رضي الله عنها قالت :
أنها تكون لولدي مثلي في حنوتي ورؤومتي.
وأمامه هي التي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحملها في الصلاة .


 ثانيا :

أن يتخذ لها نعشا وصفته له ،

وكانت التي أشارت عليها بهذا النعش أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وذلك لشدة حياءها رضي الله عنها فقد استقبحت أن تحمل على الآلة الخشبية ويطرح عيها الثوب فيصفها، ووصفه أن يأتى بسرير ثم بجرائد تشد على قوائمه ، ثم يغطى بثوب .


ثالثا :أن تدفن ليلا بالبقيع .

لم يطل مرض الزهراء رضي الله عنها الذي توفيت فيه ،
ولم يطل مقامها في الدنيا كثيرا بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،وقد اختلفت الروايات في تحديد تاريخ وفاتها ، فقيل في الثالث من جمادى الآخرة سنة عشرة للهجرة وقيل توفيت لعشر بقين من جمادى الآخرة، أما الأرجح فإنها توفيت ليلة الثلاثاء يوم الاثنين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة .


وتوفيت وهي بنت تسع وعشرين سنة .


وقيل كانت قبل وفاتها فرحة مسرورة لعلمها باللحاق بأبيها الذي بشرها أن تكون أول أهل بيته لحاقا به

وقيل لبثت الزهراء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة اشهر وفي رواية أخرى ستة اشهر.

وقد نفذ علي كرم الله وجهه وصيتها ،فحملها في نعش كما وصفته له ودفنت بالبقيع ليلا ، وهي أول من حملت في نعش وأول من لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم من أهله. 


حملت فاطمة بين دموع العيون وأحزان القلوب ،وصلى عليها علي كرم الله وجهه ونزل في قبرها،فضم ثرى الطيبة الطاهرة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كما ضم جثمان أبيها المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخواتها الثلاث :زينب، ورقيــة وأم كلثوم رضي الله عنهن .


الخاتمة :


قد جمعت في هذا البحث قبسات من سيرة سيدة نساء العالمين على أمل أن يكون ذلك نبراسا يضيء القلوب ويمحو منها تشكيك المتشككين في عظمة هذا البيت وهذه السيدة الطاهرة.

فكل حياة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء دروس وعبر وعظات، ففي صباها ناصرت الدعوة ودافعت عن أبيها وذلك درس للأولاد،وفي تزويجها وجهازها وصبرها على شظف العيش حل لكثير من المشكلات،وفي فضائلها وخصائصها ومزاياها إصلاح لكثير من الأخلاقيات وفي اهتمام المصطفى بها وتنويهه بذكرها وتهذيبه لها درس للفتيات المسلمات ،وفي عفتها وطهارتها مرآة لكل فتاة .


لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها ، فقد كانت مثال الزوجة الصالحة الصابرة وكانت مثلا في حسن علاقتها مع جارتها وقريباتها،

وكانت قدوة في رسالة الأمومة حتى كان من ذريتها ما كان.

فرحم الله الزهراء ريحانة سيد ولد آدم وزوجة سيد الفرسان ، وأم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأم زينب بطلة كربلاء.